تحويل مسار المعدة

كما هو الحال في جميع عمليات السمنة التي يجريها الدكتور باسل عموري تجرى تحويل مسار المعدة بالناظور من خلال خمس جروح صغيرة. يتم في هذه العملية فصل جزء بسيط من المعدة واستثناء اغلب المعدة من مسار الطعام، ومن ثم تجاوز ما يقرب من مترين من الأمعاء الدقيقة.

هنالك طريقتين لهذه العملية كما هو مبين في الرسوم المرفقة: الطريقة التقليدية والتي يكون فيها أسلوب الربط على شكل حرف Y باللغة الإنكليزية (تسمى Roux-en-Y) أو الطريقة المستحدثة والتي يتم فيها الربط على شكل حرف U مقلوب (تسمى حلقة أوميغا، أو أوميغا لوب Omega loop).

أظهرت الدراسات التي قارنت بين هذين الأسلوبين في إجراء عملية تحويل مسار المعدة أن طريقة الأوميغا لوب المستحدثة هي أكثر أمناً حيث لديها مضاعفات جراحية أقل، كما وتؤدي الى نتائج مماثلة لنتائج الطريقة التقليدية من حين فقدان الوزن الزائد وتحسن الأمراض المصاحبة للسمنة، الا انه قد ينتج عنها استرجاع مريئي لبعض إفرازات المرارة والقناة الصفراء وهو ما قد يتطلب لدى واحد من كل مئة مريض تقريباً عملية أخرى بالمنظار لتحويل طريقة ربط المعدة بالأمعاء الى الطريقة التقليدية (Roux-en-Y).

لعل طريقة الأوميغا لوب تكون المفضلة لأغلبية من يخضعون لعملية تحويل مسار المعدة وخاصة لمن يتوقع الجراح أن يواجه صعوبات كثيرة أثناء محاولة إجراء العملية التقليدية كمن لديهم تضخم دهني شديد في الكبد، أو صعوبة في إمكانية إيصال الأمعاء الى المعدة وخاصة لدى الرجال ذو الأوزان العالية، أو من أجريت لهم سابقاً عمليات فتح بطن.

من وجهة نظر البروفسور باسل عموري وخبرته، هو يفضّل أن يستثني من طريقة الأوميغا لوب المرضى الذين يعانون من استرجاع مريئي شديد أو الذين تقل أعمارهم عن ٤٠ سنة، ولهؤلاء هو يفضّل الطريقة التقليدية لتحويل مسار المعدة (Roux-en-Y).

تقلل هذه العملية بشكل كبير من حجم المعدة المستقبلة للطعام كما يقل امتصاص الغذاء من الأمعاء (ولو أن هذا التأثير الأخير مبالغ فيه نوعاً ما). كما أن هذه العملية تقلل من الإحساس بالجوع (ولو لدرجة أقل من عملية تكميم او قص المعدة) وتؤدي الى أعراض جانبية تقلل من الرغبة في تناول الحلويات والسكريات.

معدل الوقت الذي يستغرقه اجراء العملية في يدي الخبير الدكتور باسل عموري هو ٧٥ الى ٩٠ دقيقة، ويكون الوقت المتوقع أطولاً اذا كان المريض رجلاً وخاصة اذا كان وزنه عالياً جداً. يتوقع الدكتور أن يجد فتق حجابي (hiatus hernia) لدى خمس (٢٠٪‏) المرضى تقريباً ويقوم بتصحيحه تلقائياً أثناء العملية من أجل ان تكمل العملية بشكل دقيق، وكذلك من أجل تقليل احتمالية ظهور أعراض متعلقة بالإرتجاع المريئي في المستقبل، وهذا قد يضيف ١٠ دقائق أخرى على وقت العملية.

الغالبية العظمى من المرضى تكون بحالة جيدة ومستعدة للخروج من المستشفى بعد يوم او يومين بعون الله، ويكون بإمكان معظمهم العودة الى العمل وسوق السيارة والرياضة بعد أسبوعين من العملية.

  • عملية تحويل مسار المعدة هي الخيار المفضل لمرضى السكري وخاصة الذين عانوا من المرض فترة طويلة (خمس سنين أو أكثر) أو من يستعمل أدوية متعددة أو إنسولين للسيطرة على السكر أو من لديهم مضاعفات بسبب المرض فان احتماليات تحسن السكر بعد عملية تحويل مسار تكون اكبر بكثير من عملية تكميم المعدة.
  • ولكن يجب الأخذ بعين الاعتبار ان عملية تحويل المسار ليست مناسبة أو آمنة للمدخنين وذلك لأن التدخين قد يتسبب في قرحة في المعدة والتي من المحتمل أن تنفجر وتحتاج الى عملية طارئة وهو ما قد يشكل خطورة على الحياة.
  • لعل عملية تحويل مسار المعدة تكون الأفضل للنساء اللاتي يعانين من تكيس المبايض والذي يصحبه العقم أحياناً حيث أن هنالك دراسات تظهر نسبة جيدة من الشفاء من العقم وأعراض تكيس المبايض (أعتقد من خبرتي الشخصية أن عملية تكميم المعدة مناسبة أيضاً لهؤلاء النساء ولو أنه لا توجد دراسات كافية لتأكيد هذا).
  • عملية تحويل مسار المعدة هي أيضاً الخيار المفضل للذين يعانون كثيراً من الإرتجاع المريئي حيث أن ٨٥-٩٠٪‏ منهم ستتحسن اعراضهم. كما يقو الدكتور بتصحيح اي فتق حجابي إذا ما وجد اثناء العملية.

يفضل تجنب عملية تحويل مسار المعدة لمن لديهم التهابات في الأمعاء مثل متلازمة كرون (Crohn’s disease)، أو الالتهابات القولون التقرحي (Ulcerative colitis)، أو من اجريت لهم عمليات أستؤصل فيها جزء من الأمعاء الدقيقة، أو من لديهم فتق بضعي (Incisional hernia)، أو من أجريت لهم سابقاً عدة عمليات فتح بطن.

نعم، فقد أظهرت الدراسات ان العملية تؤدي الى نسباً عالية من التحسن أو الشفاء من أمراض السكر والضغط والام المفاصل وانقطاع النفس الانسدادي النومي وحالة الكبد الدهني وغيرها. يمكن أن يظهر التحسن في مرض السكري مباشرة بعد العملية، ولهذا يجب تقليل الجرعات العلاجية لأدوية السكر بين الفينة والأخرى لتجنب حدوث إنخفاض شديد في نسبة السكر في الدم والذي قد يكون فيه خطورة. تحسن ضغط الدم لمن يعاني من ارتفاعه عادةً ما يأخد وقتاً أطول (عدة شهور) وأول دلائله هو الإحساس بالدوران (دوخة) ولو لثوان معدودة عند القيام من المقعد أو السرير، ولهذا يجب متابعة قياس ضغط الدم بإستمرار وتقليل جرعات الدواء حسب الحاجة وتحت نصيحة الأخصائي في هذا المجال.

  • أية عملية جراحية لا تخلوا من نسبة ولو قليلة من المضاعفات مثل تخثر الدم، الالتهابات، والنزف الجراحي، والتسرب، وانسداد الأمعاء وغيرها. يقوم البروفسور باسل عموري بإجراء العملية من بدايتها الى نهايتها ليتأكد هو وليطمئن المريض على إتباع الدقة المتناهية والعناية المطلقة بالتفاصيل وللتقليل من إحتمال المضاعفات الجراحية كالنزيف أو التسرب، وبحمد الله فإن مضاعفات هذه العملية نادرة في أيدينا. على خلاف جراحة فتح البطن، تتميز جراحة المنظار بندرة مضاعفاتها وسرعة التعافي منها والعودة الى الحياة الطبيعية.
  • للتحصين ضد تخثر الدم يأخذ كل مريض إبرة يومياً تحت الجلد ولمدة اسبوع لتمييع الدم، ويعطى جوارب مطاطية يطلب لبسها بشكل مستمر لمدة ٢-٦ أسابيع، كما يطلب من كل مريض الوقوف والمشي بعد ساعات قليلة من العملية والاستمرار على ذلك بشكل منتظم. يعطى كل مريض جرعة مضاد حيوي بالوريد في غرفة التخدير للتقليل من احتمت حدوث أية التهابات.
  • أهم ما يجب ذكره من مضاعفات هو احتمال التسرب من مسار قطع المعدة أو موقع الربط مع الأمعاء أو مكان ربط الأمعاء مع بعضها. يذكر أن نسبة حدوث التسرب عالمياً تتراوح بين ١٪‏ الى ٥٪‏، وهو ما قد يشكل خطورة على الحياة وقد يؤدي الى الوفاة (لا سمح الله)، ولكن نسبة التسريب بيد البروفسور باسل عموري الذي قام بما يقرب من ٢٢٥٠ عملية هي أقل من واحد من كل ٥٠٠ مريض. يقوم الدكتور بفحص المعدة المكممة عند انتهاء العملية وقبل إفاقة المريض من التخدير العام بصبغة زرقاء للتأكد من عدم وجود أي تسرب، ويطلب من المريض الالتزام بشرب السوائل غير الغازية وإحتساء الشوربة فقط لمدة أسبوعين بعد العملية (وهي الفترة التي يمكن أن يحدث فيها التسريب) وذلك لتسهيل التحام المعدة وشفاؤها بشكل كامل. كما انه يصف لمريضه حبوب مضادة لحموضة المعدة للتقليل من إحتمال حدوث أي تقرح أو تسريب. تشمل أعراض التسريب حدوث ألم مفاجيء وشديد في الجزء الأعلى من البطن والذي لا يستجيب لأخذ المسكنات، وخفقان في القلب (تسارع ملحوظ في ضربات القلب)، وتعرق شديد؛ هذه الأعراض تستدعي من المريض مراجعة الجراح أو أقرب مستشفى خلال ساعات لأنها قد تتطلب تداخل جراحي طاريء للسيطرة على التسرب الى حين شفاؤه خلال أسابيع بعون الله.
  • من الضروري الالتزام بعد العملية بأخذ الفيتامينات التي ننصح بها يومياً، وحبوب الحديد، والكالسيوم-مع-فيتامين D، وأيضاً إبرة فيتامين B12 كل ثلاثة اشهر إبتداءً من ستة أسابيع بعد العملية (أو لمن لا يرغب بأخذ الإبر أو من يأخذ حبوب مميعة للدم فيمكن التعويض عن الإبرة بأخذ حبة فيتامين B12 يومياً). كما ننصح بإجراء تحليل دم سنوياً لقياس نسبة الهيموغلوبين، والحديد، والكالسيوم، والفيتامينات (D، B12، folic acid)، والهرمون PTH، ونسبة عمل الكلى ونسبة البروتينات في الدم. عدم الالتزام بهذه التعليمات قد يؤدي الى فقر الدم، ونخر العظام، والإحساس الدائم بالإرهاق وعدم القدرة على التركيز، وغزارة في سقوط الشعر، ونقص البروتينات، وعجز أو تراجع في حيوية عمل الجهاز العصبي والحسي. ننصح كل من يعاني من أعراض متعلقة بما أوردناه آنفاً ان يراجع طبيباً متخصصاً ليقوم بالفحوصات اللازمة ولتقديم العلاج على ضوء نتائجها.
  • كما يجب الإلتزام بأخذ حبوب لتقليل حموضة المعدة يومياً ولمدة سنتين على الأقل مثل الأومبرازول أو اللانزوبرازول أو الرانتدين أو غيرها، وذلك للتقليل من إحتمال حدوث قرحة في المعدة ومضاعفاتها. وما لا يقل أهمية بهذا الشأن هو الامتناع منعاً باتاً عن التدخين كما ذكرنا سابقاً. كذلك ننصح بتجنبب العقارات غير الستيرويدية المضادة للالتهابات المستخدمة في علاج الألم (مثل البروفين، والآيبوبروفين، والإندوميثاسين وما شابه) ما أمكن، أو أن تؤخذ عند الإضرار الى ذلك مع حبوب او كبسولات مضادة للتقرح (مثل الأوميبرازول أو اللانزوبرازول أو الرانتدين أو ما شابه).
  • تلاحظ نسبة من النساء خاصة سقوط الشعر خلال الستة أشهر الاولى بعد العملية وهو ما قد يستمر أحياناً لمدة سنة، ولكن هذه الحالة عادةً ما تستقر وتتحسن مع الوقت. للتخفيف من هذا الأمر ننصح بالالتزام بأخذ الفيتامينات يومياً وتناول البروتينات، كما يمكن أخذ حبوب سيلينيوم وحبوب زنك يومياً ولكن ليس لأكثر من ٦ شهور.
  • نادراً ما قد يحدث تضيق في مكان ربط المعدة مع الأمعاء، وخاصة إذا ما حدث تقرح بسبب عدم اتباع التعليمات والنصائح الواردة أعلاه. من الممكن لهذا التضيق أن يتحسن مع الوقت، ولكنه قد يحتاج الى محاولات متعددة للتوسيع باستخدام بالون عن طريق منظار من خلال الفم، أو عملية جراحية بالمنظار لتصحيحه.
  • ينتج عن عملية تغير مسار المعدة ثغرة أو ثغرتين (وخاصة ثغرة بيترسون) يمكن للأمعاء الدقيقة الدخول من خلالها والالتفاف مما قد يؤدي الى إنسداد في الأمعاء لدى ١-٢٪‏ من المرضى، وهي مسألة خطيرة يمكن تجنبها بشكل كبير -ولو ليس قطعي- إذا ما قام الجراح بإغلاق هذه الثغرات بخيوط دائمية كما يفعل البروفسور باسل عموري. تظهر أعراض هذه الحالة على شكل مغص شديد وخاصة بعد الأكل والذي قد يحدث على فترات متقطعة وقد يصحبه في بعض الأحيان تقيء أو غثيان، وهو ما يستدعي إستشارة طبية عاجلة. التصوير الطبقي (CT scan) لا يظهر هذا التشخيص إلا في حالاته المتقدمة، ولهذا نحن نفضل إلقاء نظرة داخل البطن عن طريق المنظار عند الإشتباه بهذه الحالة للتأكد ولتصحيح الأمر وإغلاق الثغرات في الوقت المناسب وقبل فوات الأوان. للأسف أن التأخير في التشخيص والتداخل الجراحي يمكن أن يفقد المرء جزء كبير من الأمعاء في الحالات النادرة والمتقدمة مما قد يشكل خطورة على الحياة.
  • لا بد من إتباع النصائح الغذائية بالنسبة لكميات النشويات والسكريات والدهون في الغذاء لتجنب حدوث أعراض جانبية مثل الغثيان والخفقان والتعرق وآلام البطن والإسهال وحتى الإغماء في بعض الحالات الناتجة عن تذبذب مستوى السكر في الدم والأمعاء أو زيادة نسبة الدهون.
  • غالباً ما يكون سبب الإسهال الذي قد يعاني منه البعض هو سوء إتباع الحمية الغذائية والإفراط فيها، الا أنه نادراً ما يكون بسبب تكاثر البكتريا في جزء الأمعاء الذي تم تجاوز مساره، وهو أمر يمكن علاجه بالمضادات الحيوية المناسبة لمدة ١-٤ أسابيع.
  • نادراً ما تظهر أعراض سوء التغذية ونقص البروتينات والذي إن لم يستجب للتدخل الغذائي قد يحتاج الى عملية بالمنظار لعكس تحويل مسار المعدة وإعادة المعدة والأمعاء الى سابق عهدها.
  • أية عملية جراحية تحمل نسبة ولو ضئيلة من الخطورة على الحياة. تظهر الدراسات أن إحتمال الوفاة (لا سمح الله) خلال الشهر الأول بعد هذه العملية بسبب مضاعفاتها هو واحد من مئتي مريض، ولكن بحمد الله فإن نسبة الوفاة في خبرة البروفسور باسل عموري الذي قام بأكثر من ألفي عملية هي أقل من واحد في الخمسمائة مريض وكانت محصورة بالمرضى اللذين عانوا من عدة أمراض ذات خطورة بسبب إزمان مرض السمنة المفرط ومضاعفات

نزول الوزن يستمر الى فترة تتراوح من ١٢ الى ١٨ شهر بعد العملية (تكون الفترة أطول كلما كانت كمية أو نسبة الوزن الزائد أكبر)، وتتراوح نسبة الوزن الزائد المتوقع فقدانه من ٦٠-٨٠٪‏ في أغلب الحالات.

العملية هي أداة فعالة لفقدان الوزن ولكن يجب على الجميع تغيير نمط حياتهم وطبيعة غذائهم ونشاطهم الجسدي وإتباع نصائح أخصائيي التغذية من أجل الوصول الى نتائج جيدة والحفاظ عليها، وإلا فإن المعدة من الممكن أن تتوسع مع الوقت، كما يمكن أن تتوسع فتحة المعدة مع الأمعاء، وإذا ما عاد الإحساس بالجوع بعد فترة من الزمن وتلاشت الأعراض الجانبية المصاحبة لأكل السكريات والنشويات والحلويات (وهو ما قد يحدث للأغلبية) فستكون النتيجة زيادة في الوزن من جديد. رغم انه من الممكن علاج هذا الأمر عن طريق الالتزام بالحميّة الغذائية والمواظبة على الرياضة، الا أن من إستنفذ كل المحاولات قد يكون بحاجة للجوء الى إعادة تصغير المعدة عن طريق جراحة الناظور؛ ولكن يجب التنبيه أن نتائج العملية الثانية ليست بنفس مستوى نجاح العملية الاولى وانه من الممكن أيضاً استرجاع الوزن بعد فترة من الزمن اذا لم يحرص المرء على إتباع التعليمات الغذائية والنصائح بشكل دائم.