إستصال المرارة وحصى القناة الصفراء

المرارة هي كيس على شكل وحجم فاكهة الكمثرى تقريباً، وهي توجد تحت الكبد وفوق الإثنى عشر في الجزء الأيمن والأعلى من البطن. تقوم المرارة بخزن إعصارات الكبد الهضمية القادمة اليها عن طريق القناة الصفراء التي تربط الكبد بالإثنى عشر وتركيز هذه الإعصارات عشرة أضعاف الى حين الحاجة اليها لهضم الطعام حيث تتقلص المرارة وتفرز ما لديها إستجابةً الى هرمون يصدر عن الإثنى عشر يشعرها بدخول الغذاء اليه.

يتكون الحصى في المرارة بسبب إختلال توازن المواد الكيمياوية المكونة للإعصار الصفراوي وأحياناً بسبب تواجد بكتيريا تتفاعل مع مكوناته. ويتكون الحصى لدى النساء أكثر من الرجال وبنسبة ١:٣ وذلك لأن هرمونات النساء في تقلب مستمر بسبب الدورة والحمل وحبوب منع الحمل والتي تؤثر على التوازن الكيمياوي للإعصارات الصفراء. كما أن السمنة وتذبذب الوزن وخاصة بعد عمليات علاج السمنة تزيد من إحتمال تكون الحصى، وكذلك تزيد بعض التهابات الأمعاء المزمنة وجراحاتها من الإصابة بحصى المرارة، وكذلك تفعل بعض الأدوية. كما أن إصابة أكثر من شخص في العائلة بحصى المرارة هو أمر شائع.

أغلبية من لديهم حصى في المرارة لا يعانون من أية أعراض حيث يتم الكشف عن الحصى بطريق الصدفة أثناء إجراء أشعة كالسونار مثلاً لأسباب أخرى، وبالتالي فهي لا تحتاج الى عملية لإزالة المرارة (مع وجود بعض الإستثناءات لهذه القاعدة نذكرها لاحقاً) إلا إذا ظهرت أعراض في المستقبل وهو ما قد يحدث لثلث هؤلاء خلال ١٠-٢٠ سنة.
أما من لديهم أعراض متعلقة بالحصى فالأغلبية تشكوا من ألم شديد في أعلى البطن، يمكن أن ينتشر الى الظهر وبين عظمي الكتف وأحياناً في منتصف الصدري فيبدو وكأنه ذبحة صدرية. وغالباً ما يظهر الألم بشكل مفاجيء وأحياناً بشكل تدريجي، وخاصة بعد الإفراط في الطعام أو عند تناول مأكولات دهنية حيث تتقلص المرارة فتؤدي الى حشر حصاة أو أكثر في القناة التي تربط المرارة بالقناة الصفراء وبالتالي الى إنسداد المرارة وتضخمها. ويستمر الألم لمدة تتراوح بين دقائق الى بضع ساعات ثم يزول تلقائياً حين ترتد الحصاة الى جوف المرارة. تتفاوت الفترات بين ظهور نوبات الألم، والمعروف أنه إذا عانى شخص من نوبة واحدة من الألم فلا بد أن يعاني مرة أخرى، بل مرات، في المستقبل وإن مضت عدة أشهر دون ألم.
في بعض الأحيان يؤدي حصى المرارة، وخاصة عند من كانت لديهم أعراض وآلام منه، الى مضاعفات شديدة تحتاج الى دخول طاريء للمستشفى وأحياناً الى عملية طارئة، ونذكر من هذه المضاعفات التهاب المرارة الحاد، اليرقان بسبب انسداد القناة الصفراء، والتهاب البنكرياس وهي حالات قد تؤدي آلو تسمم الدم وما فيه من خطورة على الحياة.

  • ينصح لكل من تظهر لديه أعراض متعلقة بحصى المرارة أن تزال مرارته عن طريق عملية جراحية بالمنظار.
  • كما ينصح بالعملية لمن ليست لديهم أعراض وذلك إذا كانوا يعانون من نقص في المناعة والذي قد يؤدي الى التهاب شديد في المرارة وتسمم في الدم وبشكل سريع وخطر، مثل مرضى السكر أو من زرعت له كلية أو كبد فيتطلب أدوية محبطة للمناعة، أو من يأخذ أدوية كالستيرويد لعلاج التهابات المفاصل أو الأمعاء أو الجلد وغيرها.
  • كما وينصح بعض الجراحين بالعملية للنساء في مقتبل شبابهن واللاتي لديهن حصى المرارة وذلك لأن هناك إحتمال كبير أن يتسبب الحصى بأعراض أو مضاعفات في حال ما إذا حملت المرأة.
  • أحياناً يظهر فحص الأشعة الصوتية (السونار) وجود زائدة لحمية (polyp) أو أكثر في المرارة وليس حصى. هذه لا تتطلب عملية لإزالة المرارة الا إذا كانت متسببة بآلام المرارة، أو إذا كان قطر الزائدة اللحمية ١سم أو أكثر. إذا لم يتوافر هذين الشرطين، فيجب إعادة السونار كل عام، ومن ثم النظر في إجراء العملية إذا كبرت الزائدة اللحمية.
  • في حالات نادرة يحدث تكلس لجدار المرارة مع أو دون وجود حصى داخلها (يسمى porcelain gallbladder، أو مرارة البورسلان)، وهذه قد تؤدي الى سرطان المرارة. ولذلك ينصح بإزالة مرارة البورسلان حتى وإن كانت غير متسببة بأية أعراض.
  • يسأل البعض عن محاولة إذابة الحصى بالعقاقير، وهو اُسلوب للعلاج يتبع في حالات نادرة مع المتقدمين في العمر والذين لديهم أمراض تمنع من إجراء العملية، وهذه العقاقير لها أعراض جانية ويجب أخذها لمدة عام وهي قلما تبدي تأثيراً في إذابة الحصى، كما ان الحصى يعود بسرعة بعد انتهاء فترة العلاج.
  • ويسأل البعض عن تفتيت حصى المرارة بالأمواج الصوتية كما هو الحال في علاج حصى الكلى، غير أن حصى المرارة قلما يكون متصلباً ومتكلساً بما فيه الكفاية لتفتيته بهذه التقنية، كما أن تفتيه لا يعني بالضرورة التخلص منه.
  • يتم إجراء عملية إزالة المرارة عن طريق جراحة الناظور من خلال أربعة جروح صغيرة. يتم في هذه العملية فصل المرارة عن الكبد وقطع القناة التي تربطها مع القناة الصفراء بعد إغلاقها بماسكات لمنع تسرب الإعصارات الصفراء. ومن ثم تتم ازالة المرارة من الجسم في كيس خاص عن طريق أحد الجروح الصغيرة أسفل عظم الصدر والذي قد يضطر الجراح الى تكبيره أحياناً عند الحاجة. ترسل المرارة كما هي ودون فتحها الى المختبر لفحصها تحت المجهر، وبالتالي لا تعطى الحصى الى المريض كما كان الحال في السابق والذي يمكن أن يؤدي الى إنتشار الجراثيم التي تحملها الحصى الى جروح المريض والغرفة فينتج عنه التهابات يجب تجنبها.
  • تظهر التقارير أن الجراح يضطر ألى تحويل عملية الناظور الى فتح للبطن تتراوح من ٢-٥٪‏ من المرضى (وتكون النسبة أعلى من ذلك إذا ما كانت هنالك مضاعفات لحصى المعدة كإلتهاب المرارة مثلاً) وذلك بسبب صعوبات تواجه الجراح وتمنع من إكمال العملية عن طريق الناظور بشكل آمن. ولكن، بعون الله، لم يضطر الخبير البروفسور باسل عموري والذي أجرى ما يقرب من ٢,٠٠٠ عملية إزالة مرارة في بريطانيا من فتح البطن.
  • اذا وجد الجراح أن هنالك مؤشرات لأحتمال وجود حصاة في القناة الصفراء (مثل توسع واضح في عرض القناة، أو اضطرابات في تحليل الدم الخاص بالكبد، أو من عانى من التهاب البنكرياس حديثاً)، فإنه يقوم بأخذ صورة شعاعية أثناء العملية للتأكد.
  • إذا ما وجد الجراح حصاة أو أكثر في القناة الصفراء وإذا ما كانت القناة الصفراء بسبب ذلك متوسعة يما يكفي لإدخال منظار صغير فيها (وهو الحال عادةً)، فإن البروفسور باسل عموري يفضّل أن يقوم بفتح القناة الصفراء وعن طريق جرح صغير فيها يدخل منظاراً صغيراً فيتأكد من وجود ومكان الحصى، ثم يمسكها بشبكة تدخل من خلال المنظار ويزيلها. ومتى ما تأكد الدكتور من خلو القناة الصفراء من الحصى فإنه يغلق الجرح الصغير فيها بخيوط ناعمة، ولعله يترك أنبوب في البطن عند نهاية العملية يربط خارج البطن بكيس ومن ثم يزال هذا الأنبوب في اليوم التالي عند التأكد بأنه لم يحدث أي تسرب من جرح القناة الصفراء الصغير.
  • القدرة على إزالة الحصى من القناة الصفراء عن طريق الناظور أثناء العملية ومن ثم إغلاق الفتحة الصغيرة في القناة الصفراء عند نهاية العملية تحتاج الى خبرة وتقنية عالية لا تتوفر لدى العديد من الجراحين. ولهذا يلجأ الأغلبية من الجراحين الى عدم إزالة حصاة القناة الصفراء أثناء عملية المرارة ويفضلون أن أن يطلبوا من طبيب باطني متخصص أن يزيل تلك الحصى بعد أيام من العملية باستخدام منظار الجهاز الهضمي. يقوم هذا الطبيب بإدخال منظار عن طريق الفم تحت تخدير موضعي ومهديء أو مسكن للألم (ليس تخديراً عاماً) فيصل الى نقطة صب القناة الصفراء في الإثنى عشر (ERCP)، ومن ثم يقوم بقطع العضلة العاصرة الموجودة في نهاية القناة الصفراء والتي تنظم دخول الإعصارات الصفراء الى الإثنى عشر (sphincterotomy) ومن ثم إزالة الحصى من القناة الصفراء. غير أن هذه الطريقة (ERCP) لا تخلو من المضاعفات في ٣-٥٪‏ من المرضى والتي تشمل التهاب البنكرياس، النزيف، وتمزق وتسرب من القناة الصفراء أو الإثنى عشر، كما أنها تحمل نسبة من الفشل في إزالة الحصى تتباين حسب خبرة الدكتور المنظر وحسب ما قد يواجهه من صعوبات أثناء إجراء هذه العملية.
  • كما ويفضل بعض الجراحين اللجوء الى عملية فتح البطن لإزالة الحصى من القناة الصفراء، وهم عادة ما يتركون أنبوباً في القناة الصفراء عند نهاية العملية على شكل حرف T والذي يربط بكيس خارج البطن ويبقى لمدة أسبوعين، ثم يجرى فحص شعاعي للتأكد من خلو القناة الصفراء من الحصى قبل إزالة هذا الأنبوب في العيادة.

لغالبية العظمى من المرضى تكون بحالة جيدة ومستعدة للخروج من المستشفى بعد يوم، بعون الله، ويكون بإمكان معظمهم العودة الى العمل وسوق السيارة والرياضة بعد أسبوعين من العملية. ولكن إذا اضطر الدكتور الى فتح القناة الصفراء لإزالة حصى منها، فلعل البعض يحتاج الى يوم آخر قبل الخروج من المستشفى.

  • نعم، فالغالبية العظمى من المرضى لا تلاحظ أي تغيير، بإستثناء الإستمتاع بزوال الألم عند الأكل.
  • ولكن يجد البعض القليل من المرضى انهم يعانون من الإسهال بعد العملية وخاصة عند تناول وجبات كبيرة أو طعام غني بالدهون، وهو ما ننصح بتجنبه. عادة ما يتحسن هذا الإسهال خلال أسابيع أو أشهر مع إتباع النصائح الغذائية، الا أن نسبة ضئيلة من المرضى (١٪‏) قد تحتاج الى الدواء لعلاجه.
  • يجب ملاحظة أن حصى المرارة أمر شائع لدى الناس، وأن أعراض بعض الأمراض الأخرى مثل قرحة المعدة أو الإثنى عشر وأمراض البنكرياس والأمعاء والقولون قد تشابه أعراض حصى المرارة. ولهذا ننصح كل من إستمرت الأعراض لديه رغم إزالة المرارة أن يراجع الدكتور لإجراء الفحوصات اللازمة.
  • كما يجب ملاحظة أن العديد من الناس قد تكون لديهم عدة أعراض، وليس سوى بعضها يكون بسبب حصى المرارة. ولهذا سيطلعك الجراح المتخصص على أية أعراض يتوقع زوالها بعد عملية المرارة وأية أعراض يتوقع أن تبقى لأنها ليست ذات صلة بحصى المرارة.
  • أية عملية جراحية لا تخلوا من نسبة ولو قليلة من المضاعفات مثل تخثر الدم، الالتهابات، والنزف الجراحي. على خلاف جراحة فتح البطن، تتميز جراحة المنظار رغم ذلك بندرة مضاعفاتها وسرعة التعافي منها والعودة الى الحياة الطبيعية. للتحصين ضد تخثر الدم يأخذ كل مريض إبرة تحت الجلد قبل العملية لتمييع الدم، ويعطى جوارب مطاطية يطلب لبسها بشكل مستمر لمدة أسبوعين، كما يطلب من كل مريض الوقوف والمشي بعد ساعات قليلة من العملية والاستمرار على ذلك بشكل منتظم.
  • من أهم مخاطر العملية تسرب السائل الصفراوي (نسبة ذلك في المنشورات الطبية ١-٢٪‏ بينما نسبته في يدي البروفسور باسل عموري هي أقل من واحد في ثلاثمئة)، أو إصابة وإعطاب القناة الصفراء (نسبة ذلك عالمياً هي واحد من ثلاثمئة مريض، ولكن وبحمد الله لم يحدث ذلك بيدي البروفسور) وما قد تؤدي اليه من خطورة على الحياة والحاجة الى تداخلات علاجية وجراحية أخرى. لذلك ننصح كل من أجريت له عملية إزالة المرارة أن يتصل بالدكتور أو المستشفى وبشكل عاجل إذا ما أحس بألم شديد في البطن بعد فترة (عادة يوم أو بضعة أيام) من التحسن والنقاهة بعد العملية وهو ما قد يكون مصحوباً بإرتفاع في درجة الحرارة وتعرق شديد وصعوبة في التنفس فيشير ذلك الى تسرب في الإعصارات الصفراء، أو إذا لاحظ المريض أو أهله إصفرار في قزحية العين أو الجلد وهو ما قد يكون مصحوباً ببهتان في لون البراز ويشير الى إنسداد في القناة الصفراء إما بسبب وجود حصاة فيها أو بسبب خطأ جراحي.
  • نادراً (١٪‏ أو أقل من ذلك) ما يعود تقرير الأنسجة بعض فحص المرارة تحت المجهر فيظهر وجود سرطان في المرارة وخاصة لمن عانى من حصى ذَا حجم كبير ولمن أعمارهم فوق سن الخمسين وكذلك لمن عانى سنين طويلة من أعراض المرارة. لحسن الحظ ان العديد من هؤلاء يظهر التحليل المجهري أن السرطان في مراحله الأولى وأنه قد تم إزالته كلياً من خلال عملية إزالة المرارة، وبالتالي فهؤلاء لا يحتاجون الى تداخل جراحي آخر، والا فسيكون من الضروري إجراء فحص طبقي للصدر والبطن والحوض ومن ثم النظر وإستشارة الاخصائيين في دور إجراء عملية أخرى عن طريق فتح البطن لإزالة الجزء من الكبد الذي كان متصلاً بالمرارة ولإزالة الغدد اللمفاوية في تلك المنطقة.